النووي

5

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

هَذَا بِتَطَيُّبٍ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ شَرِبَ جَمِيعَ الْمَخْلُوطِ ، تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ ، وَإِنْ شَرِبَ بَعْضَهُ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ أَيْضًا إِنْ شَرِبَهُ خَمْسَ دُفُعَاتٍ ، أَوْ شَرِبَ مِنْهُ دُفْعَةً بَعْدَ أَنْ شَرِبَ اللَّبَنَ الصِّرْفَ أَرْبَعًا ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الصَّيْمَرِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَأَصَحُّهُمَا ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْمَاوَرْدِيُّ : لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ ، لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ وَصُولَ اللَّبَنَ ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا لَمْ يُتَحَقَّقْ وُصُولُ اللَّبَنِ ، مِثْلَ أَنْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ فِي جُبِّ مَاءٍ وَشَرِبَ بَعْضَهُ ، فَإِنْ تَحَقَّقْنَا انْتِشَارَهُ فِي الْخَلِيطِ ، وَحُصُولَ بَعْضِهِ فِي الْمَشْرُوبِ ، أَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنَ الْمَخْلُوطِ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ ، ثَبَتَ التَّحْرِيمُ قَطْعًا ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسَ دُفُعَاتٍ لَوِ انْفَرَدَ عَنِ الْخَلِيطِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ : أَصَحُّهُمَا الِاشْتِرَاطُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي بَيَانِ حُكْمِ اخْتِلَاطِ اللَّبَنِ بِالْمَائِعَاتِ ، وَسَوَاءٌ فِيهِ اخْتِلَاطُ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ وَبِغَيْرِهِ ، وَحَكَى الْإِمَامُ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْخَلِيطُ غَيْرَ الْمَاءِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَ مَاءً ، وَاللَّبَنُ مَغْلُوبٌ ، فَإِنِ امْتَزَجَ بِمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ ، وَشَرِبَ الصَّبِيُّ كُلَّهُ ، فَفِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ قَوْلَانِ ، وَإِنْ شَرِبَ بَعْضَهُ ، فَقَوْلَانِ مُرَتَّبَانِ ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَثْبُتَ . وَإِنِ امْتَزَجَ بِقُلَّتَيْنِ ، فَصَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ بِدُونِ الْقُلَّتَيْنِ فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِنْ أَثْبَتْنَا ، وَتَنَاوَلَ بَعْضَهُ ، لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَإِنْ شَرِبَهُ كُلَّهُ ، فَقَوْلَانِ مُرَتَّبَانِ ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يُؤَثِّرَ . وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ ضَعِيفَةٌ ، وَفِي الْمُرَادِ بِمَصِيرِ اللَّبَنِ مَغْلُوبًا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : خُرُوجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُغَذِّيًا ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِفَاتِ اللَّبَنِ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرَّائِحَةُ ، فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْمَخْلُوطِ ، فَاللَّبَنُ غَالِبٌ ، وَإِلَّا فَمَغْلُوبٌ . وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ فِي « الرَّقْمِ » تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا عَنِ الْحَلِيمِيِّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَايَلَتْهُ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ ، اعْتُبِرَ قَدْرُ اللَّبَنِ بِمَا لَهُ لَوْنٌ قَوِيٌّ يَسْتَوْلِي عَلَى